السيد حامد النقوي
372
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
لامه ، و كان حنبليا ، فتحنبل في صغره لتربية جده ، ثم رحل الى الموصل و سمع بالموصل ، ثم رحل الى دمشق و هو ابن نيف و عشرين سنة و سمع بها ، و تفقه على جمال الدين الحصيري [ 1 ] ، و تحول حنفيا لما بلغه أن قزاغلى بن عبد اللَّه كان على مذهب الحنفية ، و كان اماما ، عالما ، فقيها ، واعظا ، جيدا ، نبيها يلتقط الدرر من كلمه ، و يتناثر الجوهر من حكمه ، يصلح المذنب القاصي عند ما يلفظ ، و يتوب الفاسق العاصي حين ما يعظ ، يصدع القلب بخطابه ، و يجمع العظام النخرة بجنابه . لو استمع له الصخر لانفلق * و الكافر الجحود لآمن و صدق و كان طلق الوجه ، دائم البشر ، حسن المجالسة ، مليح المحاورة ، يحكي الحكايات الحسنة و ينشد الاشعار المليحة ، و كان فارسا في البحث عديم النظير مفرط الذكاء ، إذا سلك طرقا ينقل فيها أقوالا و يخرج أوجها ، و كان من وحداء الدهر ، بوفور فضله ، و جودة قريحته ، و غزارة علمه ، و حدة ذكائه و فطنه ، و له مشاركة في العلوم و معرفة بالتواريخ ، و كان من محاسن الزمان و تواريخ الايام ، و له القبول التام عند العلماء و الامراء و الخاص و العام ، و له تصانيف معتبرة مشهورة منها : « شرح الجامع الكبير » ، و كتاب « ايثار الانصاف » ، و « تفسير القرآن العظيم » ، و « منتهى السئول في سيرة الرسول » ، و « اللوامع في أحاديث المختصر » ، و « الجامع » ، و له كتاب التاريخ المسمى ب « مرآة الزمان » . مات ليلة الثلثاء الحادى و العشرين من ذي الحجة سنة أربع و خمسين و ستمائة بجبل قاسيون و صلى عليه السلطان الملك الناصر [ 2 ] صلاح الدين يوسف
--> [ 1 ] هو أبو المحامد محمود بن أحمد البخاري المتوفى ( 636 ) . [ 2 ] الملك الناصر : يوسف بن محمد بن الظاهر بن صلاح الدين يوسف آخر ملوك بنى أيوب المقتول سنة ( 659 ) ه